المحقق البحراني
114
الحدائق الناضرة
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( ليس في القبلة ولا في المباشرة ولا مس الفرج وضوء ) . ومثلها صحيحة زرارة الأخرى ( 2 ) ورواية عبد الرحمان ابن أبي عبد الله ( 3 ) . وأما عن الثاني فبالمعارضة بصحيحة زرارة المذكورة وموثقة سماعة ( 4 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلي ، أيعيد وضوءه ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إنما هو من جسده ) . وصحيحة معاوية بن عمار ( 5 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة . قال : لا بأس ) . ومثلها رواية عبد الرحمان ابن أبي عبد الله وصحيحة زرارة . وأما عن الرابع فبعدم الدليل ، وضعف الاستناد إلى ما احتملناه له ظاهرا . وأما عن الخامس فيما ذكره العلامة في المختلف ، وحاصله أن ذلك يرجع إلى الشك في الحدث مع تيقن الطهارة . والتحقيق حمل ما تمسكوا به من الأخبار على التقية ، حيث إن كثيرا من العامة بل الأكثر - كما يفهم من التذكرة - قائلون بمضمون ذلك ( 6 ) وأما الحمل على الاستحباب
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء والباب - 26 - من قواطع الصلاة . ( 6 ) أما التقبيل ففي المغني لابن القدامة الحنبلي ج 1 ص 192 " المشهور من مذهب أحمد أن لمس النساء بشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة ، وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي ، فإنهم قالوا : يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة . وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي " وفي المدونة لمالك ج 1 ص 13 ما يوافق ذلك . وأما مس الفرجين ففي المحلى لابن حزم ج 1 ص 235 ذكر في مقام بيان نواقض الوضوء : مس الرجل ذكر نفسه عمدا بأي شئ كان سوى مسه بالفخذ والساق والرجل من نفسه ، ومس المرأة فرجها عمدا كذلك ، ومس الرجل ذكر غيره صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا ، بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده ، من ذي رحم محرمة أو من غيره ، ومس المرأة فرج غيرها عمدا كذلك ، وأنه لا دخل للذة في شئ من ذلك ، وفي ص 227 منه نسب الحكم بناقضية مس الفرج إلى سعد ابن أبي وقاص وابن عمر وعطاء وعروة وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأبان بن عثمان وابن جريح والأوزاعي والليث والشافعي وداود وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، وذكر أن الشافعي والأوزاعي خصا الوضوء من المس بباطن الكف دون ظاهرها . وأن عطاء ابن أبي رباح لا يرى انتقاض الوضوء بمس الفرج بالفخذ والساق ويحكم بانتفاضة بالمس بالذراع . وأما القهقهة ففي البدائع للكاسانى الحنفي ج 1 ص 32 أنها ناقضة للوضوء إذا كانت في الصلاة التي لها ركوع وسجود ، فلا تكون حدثا خارج الصلاة ولا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ، وأن التبسم ليس بحدث . وفي المغني ج 1 ص 177 نسب إلى أصحاب الرأي أنه يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها ، وقال : " وروى ذلك عن الحسن والنخعي والثوري " . وأما الحقنة ففي كتاب الأم للشافعي ج 1 ص 14 " أن جميع ما خرج من ذكر أو دبر أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه شئ غيره ففيه كله الوضوء ، لأنه خارج من سبيل الحدث " وفي المغني ج 1 ص 170 " إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء ، وكذلك لو أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج نقض الوضوء ، لأنه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج . ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقض الوضوء " . وأما الدم الخارج من السبيلين ففي المغني ج 1 ص 169 نسبة الحكم بانتفاض الوضوء به إلى الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي . ويقتضي ذلك عموم عبارة الأم المتقدمة في الحقنة . وفي شرح المنهاج لابن حجر ج 1 ص 58 الحكم بناقضية كل خارج . وفي بدائع الصنائع ج 1 ص 25 علل ناقضية البول والغائط والمذي والودي والمني ودم الحيض والنفاس ودم الاستحاضة بأنها كلها أنجاس وقد انتقلت من الباطن إلى الظاهر فوجد خروج النجس من الآدمي الحي فيكون حدثا .